غانم قدوري الحمد
19
محاضرات في علوم القرآن
قال ابن سعد : « نزل الملك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحراء ، يوم الاثنين ، لسبع عشرة خلت من شهر رمضان « 1 » ، ورسول اللّه يومئذ ابن أربعين سنة ، وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي » « 2 » . وقد قال اللّه تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ( 185 ) [ البقرة ] . المبحث الثالث فتور « 3 » الوحي إن الارتقاء إلى مقام النبوة الذي تنكشف معه حجب الغيب ، ويتصل الإنسان فيه بعالم الروح - أمر يستدعي كثيرا من الإعداد النفسي الذي ينقل الإنسان إلى ذلك المقام من غير أن يصاب بانهيار نفسي أو اضطراب عقلي . ويلمس المتأمل جوانب ذلك الإعداد الإلهي في حياة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم متمثلة بأمور عدة منها : 1 - ما رآه وسمعه من الضوء والصوت غير المألوف له من قبل . 2 - الرؤيا الصادقة التي صارت تتكرر وتتحقق مما يخرج عن العادة . 3 - الميل نحو الخلوة ، وتفرغه لها في أعلى جبل حراء ، وما توحيه تلك الخلوة في ليلها الساجي الساكن ونهارها الضاحي الطويل من شعور . 4 - ما لقيه صلى اللّه عليه وسلم من الضم الشديد من الملك في اللقاء الأول ، لإعداده لتحمل الثقل المصاحب لإيحاء القرآن إليه .
--> ( 1 ) يقابل ذلك شهر شباط من سنة 610 من التقويم الميلادي ( ينظر : محمد عبد اللّه دراز : مدخل إلى القرآن الكريم ص 28 ) . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 194 . ( 3 ) فتور الوحي : انقطاع نزول جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم مدة بعد نزوله عليه في غار حراء .